القاضي عبد الجبار الهمذاني
69
شرح الأصول الخمسة
فإن قال : السابق إليه الاجتماع ، قلنا : فكيف يصح تجميع ما لم يكن مفترقا من قبل ؟ وإن قال : السابق إليه الافتراق ، قلنا : كيف يصح تفريق ما لم يكن مجتمعا من قبل ، فعلى هذه الطريقة يجرى الكلام في ذلك . الجسم إذا لم ينفك عن الحوادث كان مثلها محدثا فصل : والغرض به ، الكلام في الدعوى الرابعة من الدعاوى الأربع ، وهو الكلام في أن الجسم إذا لم ينفك عن هذه الحوادث التي هي الاجتماع والافتراق والحركة والسكون وجب أن يكون محدثا مثلها . والخلاف فيه مع جماعة من الملحدة وابن الراوندي والدليل على صحة ما نقوله ، هو أن الجسم إذا لم يخل من هذه الحوادث ولم يتقدمها ، وجب أن يكون حظه في الوجود كحظها وحظ هذه المعاني في الوجود أن تكون حادثة وكائنة بعد أن لم تكن ، فوجب في الجسم أن يكون محدثا أيضا وكائنا بعد أن لم يكن ، كالتوأمين إذا ولدا معا وكان لأحدهما عشر سنين فإنه يجب أن يكون للآخر أيضا عشر سنين . فإن قيل : أليس أن الجسم لم يخل من الأعراض ولا يجب أن يكون عرضا ، فهلا جاز أن لا يخلو من المحدث ولا يجب أن يكون محدثا مثله ؟ قلنا : ما ذكرناه إنما يقتضي اشتراكها في الوجود لا « 1 » في الجنس ، ألا ترى أن السواد والبياض إذا وجدا معا فإنما يجب أن يكونا مشتركين في الوجود حتى لو كان أحدهما محدثا لكان الآخر أيضا محدثا ، فأما أن يكون كل أحد منهما من جنس الآخر فلا ، وكذلك التوأمان ، إذا ولدا معا وكان لأحدهما عشر سنين ، فإنما ينبغي أن يكون للآخر أيضا مثل هذه المدة ، فأما اشتراكهما في الجنس حتى إذا كان أحدهما قرشيا يجب أن يكون قرشيا فلا ، بل لا يمتنع أن يكون أحدهما من جنس وأحدهما من جنس آخر .
--> ( 1 ) قبلها في المطبوع : « و » .